مجموعة مؤلفين
28
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - فريق قصد بإنكاره تنفير الناس عن مطالعة كلامه لما اشتمل عليه من المشكلات وغويص المعضلات ، فلم يقصدوا بإنكارهم خطأ نفسانيا بل سلامة الناس من السقوط في تلك الطامات ، كما هو مشاهد من حال كثير ممن اعتقده ، وأكب على مطالعة كتبه ، فوقع في الخطأ والخطل ، حتى ضل وأضل ، ولهذا بالغ ابن المقري في روضه ، فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي ، فحكمه على طائفته بذلك يشير إلى أنه إنما قصد التنفير عن كتبه ، وإن من لم يفهم كلامه ، ربما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد . وللقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر ، كما قال الغزالي . وقد حكى الشيخ الإمام ناصر الدين الطبلاوي أنه دخل القاهرة رجل أعجمي ، عليه لوائح العارف ، فكثر أتباعه جدا ، وألحوا عليه في قراءة الفصوص فامتنع ، فما زالوا يلحون ويبرمون ، حتى وعدهم بعد الاستخارة مرارا بشرط ألّا يقرئهم إياه إلا فيما وراء النيل من أرض الجيزة ، وألّا يحضر معهم غيرهم ، فقرره لهم هناك تقريرا بديعا بلسان الحقيقة المؤيد بالشريعة ، ولزم ذلك مدة ، ثم انقطع يوم النوبة ، فسألوه عن السبب ، فقال : نظرت الليلة في الدرس ، فأشكل علي موضع منه ، فكررت النظر ، فرأيت الأمر أشكل ، فتوجهت ، وأخلصت إلى اللّه في التوجه ليكشف لي ذلك فكشف لي ، فرأيت الشيخ في هذه المسألة اختل كشفه ، فانتقل نظره ، فأمسكت عن هذا الكتاب بخصوصه . - وفريق قصد بالإنكار عليه وعلى أتباعه الانتصار لحظ نفسه ، لكونه وجد قرينه وعصرية يعتقد ، وينتصر له ، فحملته حمية الجاهلية على معاكسته ، فبالغ في خذلانه وخذلان أتباعه ومعتقديه ، وقد شوهد عود الخذلان والخمول على هذا الفريق ، وعدم الانتفاع بعلومهم ، وتصانيفهم على حسنها . وممن كان يعتقده سلطان العلماء ابن عبد السلام ، فإنه سئل عنه أولا ، فقال : شيخ سوء كذاب ، ولا يحرم فرجا ، ثم وصفه بعد ذلك بالولاية بل بالقطبانية ، وتكرر ذلك منه . وحكي عن اليافعي أنه كان يطعن فيه ويقول هو زنديق . فقال له أحد أصحابه يوما : أريد أن تريني القطب . فقال : هو هذا . فقيل له : فأنت تطعن فيه . قال : حتى أصون ظاهر الشرع - .